جلال الدين السيوطي
47
شرح شواهد المغني
فغضب جرير وقال أبياتا . ثم وثب وقبل رأس الأعرابي وقال : يا أمير المؤمنين ، جائزتي له ، وكانت كل سنة خمسة عشر ألفا . فقال عبد الملك : وله مثلها مني . أخرجه ابن عساكر في تاريخه بسنده إلى الكلبي . وروينا في طبقات الشعراء عن أبي عمرو بن العلاء قال : دخل أعرابي من أهل البادية فقال له عبد الملك بن مروان : ألك بالشعر علم ؟ قال : نعم ، قال : أيّ بيت أهجى ؟ قال بيت جرير : أيا أيّها الغيث الّذي شحّ وابله * كأنّك تحكي راحة ابن هشام قال : فأي بيت أغزل ؟ قال بيت جرير : إن العيون . . . البيت ، قال : فأي بيت أنعى ؟ قال : بيت جرير : يا أيّها النّاس لا تبكوا على أحد * بعد الّذي بضمير وافق القدرا فقال جرير : يا أمير المؤمنين ، عطائي للأعرابي . فقال عبد الملك : ومثله من مالنا . مات جرير سنة عشر ومائة بعد الفرزدق بشهر . وفي البيان للجاحظ « 1 » : انما سمي جدّ جرير الخطفي لأبيات قالها : يرفعن باللّيل ما أسدفا * أعناق جنّان وهاما رجّفا وعنقا باقي الرّسيم خيطفا أي سريعا كالخطف . قال « 2 » : وقد سمي بشر كثير بما قالوه في شعرهم كالمرقش عمرو بن سعد بن مالك ، غلب عليه مرقش لقوله : الدّار قفر والرّسوم كما * رقّش في ظهر الأديم قلم
--> ( 1 ) البيان والتبيين 1 / 283 ( 2 ) البيان والتبيين 1 / 288 .